ما لي وإياكَ غيرَ اللهِ من سندٍ
[align=center]
حدّث الشيخُ أبونا
عن أبيه عن قتادَهْ
عنْ عطاءٍ بن يسارٍ
عن سعيدِ بن عبادهْ
إنَّ مَنْ مات محبّاً
فله أجر الشهاده
ثم قد جاء بأخرى
مثل هذا وزياده
عنْ فضيلِ بن عياضِ
وهوَ من أهلِ الزيادهْ
إن من مات خليّا
كانتْ النارُ مهادهْ
,
,
,
سما فاعتلى في كلِّ حال مقام
من إذا قيلَ أنتَ الربُّ قالَ أنا العبدُ
على الكلِّ عهدٌ قدْ عرفتَ مقامَهُ
فمن لا يفي بالعهد ليس له عهد
كذا نصهُ في الوحيِ عبدٌ مقربٌ
محمد المختارُ والعَلَمُ الفرد
وجاءَ به نصُّ الكتابِ مؤيداً
كلامُ رسولٍ صادقٍ وعده الوعدُ
فللهِ ما يخفى وللهِ ما يبدو
وللهِ فيهِ الأمرْ قبلُ ومنْ بعدُ
ولمْ يدرِ هذا الأمرَ إلا أولوا النهى
منَ السادة ٍ الغرِّ الذينَ همُ قصدُ
قويمٌ إذا حادتْ مقاصدُ مثلهِ
عن المرتبة ِ العليا فخانهم الحدّ
أقاموا براهينَ العدالة ِ عندهُ
فقولهمُ قول وحدهمُ حدُّ
وحال لهم في كل غيبٍ ومشهدِ
مذاق عزيز طعمه العسلُ الشهد
وذلك عن وحي من الله واصلٌ
إلى النحلِ فانظر فيه يا أيها العبد
فإن كان إلهاما من الله إنه
هو الغاية القصوى إلى نيلها تعدو
فما فيه من تركِ استناد معنعنٍ
ومن كان هذا علمه جاءه السعد
فليسَ لهُ إلا الغيوبَ شهادة ٌ
ومن كان هذا حاله ما له حد
تجنبْ براهينَ النهى إنها عمى
إلى جنب ما قلنا فقربكمُ البعد
لو أنَّ الذي قلناه يقدر قدره
لنوديتُ بينَ الناسِ يا سعدُ يا سعدُ
كما جاءَ منْ أسرى إليه بهِ على
بُراقِ الهدى نحوَ الذي قلتُ يشتدُّ
ومنهُ أخذنا علمَهُ بشهادة ٍ
من الذوقِ ذقناها وشاهدنا الوجدُ
إلى كلِّ خيرٍ سابقاً ومسارحاً
وقد جاء في القرآن أنوارها تبدو
أروحُ عليها بكرة ً وعشية ُ
بشوقٍ إلى تحصيلها وكذا أغدو
ألا إنَّ بذلَ الوسعِ في اللهِ واجبٌ
ودار الذي ما من صداقته بدّ
وليس سوى النفسِ التي عابد لها
وكانتْ من الأعداءِ لمنْ حالُه الرشدُ
تعبدتَ يا هذا بكلِّ فضيلة ٍ
وأنتَ لها أهلٌ إذا حصلَ الجهدُ
وساعدك التقوى فنلت بها المنى
ولكنْ إذا أعطاكَ من ذاتهِ الجدُّ
إذا جاءك الوفد الكريم مغلسا
وساعده من عند مرسله الرفد
فذلك بشرى منه إنك مجتبى
وإن لك الزُّلفى كما أخبر الوفد
وما الوفدُ إلا رسلهُ وكتابهُ
وليس لما جاءت به رسله ضدّ
يقاومهُ فاعلمْ بأنكَ واصلٌ
إليهِ ولا هجرٌ هناكَ ولا صدُّ
فواصِلْ ذوي الأرحام مما منحته
وإنْ أنتَ لمْ تفعلْ فذالكمُ الطردُ
وحاذِرْ من الجودِ الإلهيّ إنه
لهُ المكرُ في تلكَ المنائحِ والردُّ
فلوْ كانَ عن ربٍّ لكانَ مخلصاً
كما يحلمُ الشطرنجُ أن يحكمَ النردُ
ألا إنَها الأفلاكُ في حكمها بها
قدْ أودعَ فيها اللهُ منْ علمهِ تعدو
على كلِّ مخلوقٍ وإنَّ قضاءَه
عليه بهِ فاحمدْ فمنْ شانكَ الحمدُ
فحقق تنقل إن كنت بالحقِّ حقه
ولا تعتمد إلا على من له المجد
وذلكَ منْ يدري إذا كنتَ عالماً
وقدْ أثبتَ التحقيقُ من حالهِ الجحدُ
ولا تجحدن إلا كفوراً لعلمه
لذلك لم يخلد وإن ذكر الخلد
فما الخلدُ إلا للذي ظلَّ مشركاً
يروحُ ويغدو دائماً فيهِ ولا يعدو
,
,
,
ألمْ ترَ أنَّ اللهَ أكرمَ أحمداً
ونادى بهِ حتى إذا بلغَ المدى
تلقاه بالقرآن وحياً منزلاً
فكان له روحاً كريماً مؤيدا
وأعطاه ما أبقى عليه مهابة ً
فأورثهُ علماً وحلماً وسؤددا
وأعلى بهِ الدين الحنيَّفي والهدى
وصيرهُ يومَ القيامة ِ سيدا
وهيأ يومَ الفصلِ عندّ ورودهِ
لهُ فوقَ أدنى في التقربِ مقعدا
وعين يوم الزور في كلِّ حضرة ٍ
له في كَثيبِ المسكِ نُزُلاً ومشهدا
فيا خيرَ خلقِ اللهِ بلْ خيرَ مرسلٍ
لقد طبتَ في الأعراق نشأ ومحتدا
تحليتَ للإرسالِ في كلِّ شرعة ً
يظهرن آياتٍ ويقدحن أزندا
ففي قولكُم لمّا دعيتُ مذمماً
وقد كان سمّاكَ الإله محمدا
لقدْ عصمَ الرحمنُ بالرحمة ِ اسمنا
كعصمتنا من سبِّ من كان ألحدا
علومٌ وأسرارٌ لمن كان ذا حجى
تدل على خُلق كريمٍ من العِدى
فيا خيرَ مبعوثٍ إلى خيرِ أمة ٍ
لو أنك في ضيقٍ لكنت لك الفدا
ولمَّا دعوتُ الله غيرة َ مؤمنٍ
على من تعدَّى في الشريعة واعتدى
أتاكَ عتابُ اللهِ فيهِ ولم تكنْ
أردت به إلا التعصبُ للهدى
بأنكَ قدْ أرسلتَ للخلقِ رحمة ً
ومن كان هذا أصله طاب مولدا
مدحتك للأسماع مدحَ معرِّف
وقمت به في موقفِ العدلِ مُنشدا
وها أنا أتلو في مديحك السنا
تعزُّ على منْ كانَ في العلمِ قدْ شدا
ولم أغل بل قلت الذي قال ربنا
وجئت به فضلاً مبيناً لأرشدا
مدحتك بالأسماء أسماء ربنا
ولمْ ألتفت عقلاً ورأياً مسدَّدا
بأنكَ عبدُاللهِ بلْ أنتَ كونهُ
وأنت مضاف الكافِ شَرعاً وما عدا
فعينك عين السِّرِّ والسمعُ سمعُه
وأنت الكبير الكل للعين إنْ بدا
وأنت الذي أكني إذا قلت كنية
وأنت الذي أعني إذا ما تمجدا
لقد خصك الرحمن بالصورة ِ التي
روينا ولم ينزل لنا ذكرها سدى
وأنت مقالُ العبد عند قيامه
من الركعة الزلفى ليهوي فيسجدا
وأنتَ وجودُ الهاءِ مهما تعبدتْ
وأنتَ وجودُ الواوِ مهما تعبدا
فقلْ إنه هوَ أو فقلُ ليسَ هو بهوٌ
وإياكَ أن تبغي لنفسكَ موعدا
ولا تأخذ إلا لقاءً زوراً فإنه
حقيقتكم إن راح عنكم وإن غدا
ولمَّا اصطفاكَ اللهُ عبداً مقرباً
أراك الذي أعطى عليك وأشهدا
فمنْ كانَ يدريهِ يكونُ موحداً
ومن كان لا يدري يكون موحدا
إذا ما مدحت العبد فامدحه هكذا
وكن في الذي تلقيه عبداً موحدا
فإنك لم تمدحه إلا به فكن
لمن جاء يستفتيك ركناً ومقصدا
فواللهِ لولا اللهُ ما كنتُ مصلحاً
ووالله لولا الكونُ ما كنتُ مُفسدا
فمنْ كانَ مشهوداً به كانَ مؤمناً
ومن كان معلوماً له كان ملحدا
فكنْ منْ علا في الأمرِ بالأمرِ نفسهِ
ولا تكُ ممن قالَ قولاً فأخلدا
فهذا مديح الاختصاصِ مبينٌ
جمعتُ لكمْ بين الندا فيه والندى
وأجريتُ فيه الخمر نهر الشارب
إذا ما تحسَّى جرعة منه عربدا
ألا إنني أرجو منَ اللهِ أنْ أرى
بمشهده الأعلى عُـبـبـداً مؤيدا
بأسمائه الحسنى وأنفاسِ جودِه
أكونُ بها بينَ الأنامِ مسوَّدا
,
,
,
إذا ما ذكرتَ اللهَ في غسق الدجى
دُجى الجسمِ لو عند الصباحِ إذا بدا
صباحُ الذي يحيى به الجسم عندما
هوَ الروحُ لكنْ بالمزاجِ تبلدا
فلا يأخذُ الأشياءَ منْ غيرِ نفسهِ
ولكن بآلاتٍ بها سرُّه اهتدى
فأمسى فقيراً بعد أن كان ذا غنى
وأصبحَ عبداً بعدَ أنْ كان سيدا
لقد خلته رُوحاً كريماً منزهاً
فأصبح ريحاً عنصرياً مُجسَّدا
وكانَ جليساً للخضارمة ِ العلى
بمقعدِ صدقٍ للنفوسِ مؤيدا
لقد كان فيهم ذا وقار وهيبة ٍ
فلما ارتدى الجسمَ الترابيَّ ألحدا
وأجرى له نهراً من الخمر سائغاً
فلمَّا تحسى شربة ً منهُ عربدا
وكان له فوق السموات مشهدٌ
فلمَّا رأى الأرضَ الأريضة أخلدا
وكان لما يلقاه بالذاتِ قائلاً
وكانَ إذا ما جاءَه الوحيُ أسجدا
وقدْ كانَ موصوفاً فأصبحَ واصفاً
كما كانّ ذا قصدٍ فأصبحَ مقصدا
كما كانَ فيما نالَ منهُ موحداً
فأصبح فيما نيل منه موحدا
وفي عالمِ البعدِ الذي قدْ رأيتهُ
رأيتُ لهُ في حضرة ِ القربِ مقعدا
ولما تجلّى مَن تجلى بنعتهم
رأيتهمُ خرّوا بكياً وسجّدا
وأصعقهمْ وحيٌ من اللهِ جاءهمْ
فلمَّا أفاقوا قلتُ : ماذا فقال: دا
أصابهمُ في حالِ نشأة ِ ذاتهم
ولن يصلحَ العطارُ ما الدهر أفسدا
فقلت: وهل ميزتني في رعيلهم
فقالَ : وهل عبدٌ يصيرُ مسودا
جعلتكمُ في أرضِ كوني خليفة ً
وأبلستُ منْ ناداكَ فيها وفندا
وأسجدتُ أملاكي وكانوا أئمة
لرتبتك العليا فأمسيت معبدا
نهيتك عن أمر فقاربته ولم
نجد لك عزماً إذ نرى منك ما بدا
وقمت لكم فيه بعذر مُبيّنٍ
بوّئت داراً خالداً ومخلدا
كما قال من أغواكمُ غير عالم
بما قالهُ إذْ قالَ قولاً مسددا
وحار بخسران إلى أصل خلقه
كنورِ سِراجٍ في ظلام توقَّدا
يضيء لإبصارٍ ويحرقُ ذاته
عن أمر إلهي أتاه فما اعتدى
,
,
,
لقدْ حارَ الذي سبرَ الوجودا
ليسلكَ فيهِ مسلكهُ البعيدا
فما وفى بذاك فحاد عنه
إلى علمٍ يورثهُ السفودا
عنِ الكشفِ الأتمِّ فكانَ فيهِ
إذا أنصفته فرداً وحيدا
فلا تنوِ الصعيدَ إذا عدمتمْ
طهوراً للصلاة ِ تكنْ سعيدا
فإنَّ اسمَ الصعيد يريك علوًّا
لهذا الحقِّ أودعكَ اللحودا
ويمم ترب من جعلت ذلولا
تحزْ خيراً تكونُ بهِ رشيدا
وتعطيك الأمانة مستواها
وتحذوكَ المشاهدَ والشهودا
وتحميكَ العناية ُ في حماها
وتكسي ثوبك الغضَّ الجديدا
وتأتيك العوارفُ مسرعاتٌ
على ترتيبها بيضاً وسُودا
فتأكلها بهِ لحماً طرياً
إذا ما المدعي أكلَ القديدا
إذا ما خضت في الآيات تشقى
وتحرمُ أنْ تكونَ لها شهيدا
إذا جدَّ العليُّ اسمي اعتلا
على العظماءِ أورثهمْ حدودا
سمعتُ له وقد أصغى إليه
لما قالوهُ بينهمُ فديدا
رأيتهمُ وقد خرُّوا إليه
وبينَ يديهِ من أدبٍ سجودا
ولنتُ لصونهِ المخزونَ لمَّا
ألانَ بهِ الجلامدَ والحديدا
وقدْ وافى على قومٍ قيامٌ
فصيَّرهُم بهمته قُعودا
,
,
,
ما لي وإياكَ غيرَ اللهِ من سندٍ
وفاز من يتخذ ربَّ الورى سندا
هو المهيمن فوقَ العرشِ مسكنه
كما يليقُ به ديناً ومعتقدا
يأتي وينزلُ والألبابُ تطلبه
كما روينا على المعنى الذي قَصَدا
ومنْ يكونَ على ما قلتُ فيهِ فقدْ
وفى بما كلفَ الإنسانُ واقتصدا
ودعْ مقالة َ قومٍ قالَ عالمهمْ
بأنهُ بالإلهِ الواحدِ اتحدا
الإتحادُ مُحال لا يقولُ بهِ
إلا جهولٌ بهِ عنْ عقلهِ شردا
وعن حقيقتِه وعن شريعته
فاعبدْ إلهكَ لا تشركْ بهِ أحدا
وانهض إلى واهب الأسرار تحظ به
ولتتخذْ عندُه قبلَ القدومِ يدا
عليه من دارك الدنيا ومن فكر
تظلُّ منْ أجلها في حيرة ٍ أبدا
وكن إماما ولا تسعى لمفسدة
بكل وجهٍ وكنْ في الحكمِ مجتهدا
ولا تغالطْ بتعليلٍ وأقيسة ٍ
وكنْ عن الرأي والتقليد مُنفردا
إني نصحتكَ والرحمنُ يشهدُ لي
كما أمرتُ وهذا كلهُ وردا
,
,
,
ما رأينا من عنايته
يأخذ الأموالَ والولدا
غير ربٍّ لم يزل أبدا
بكمالِ الوصفِ منفردا
أبصرَ المغرورُ جنته
ثمَّ لمْ يدرِ الذي شهدا
قالَ ما أظنُّ في خلدي
أنْ تبيد هذه أبدّا
لمْ تكنْ كما تخيلهُ
أنها تبقى لهُ أمدا
وهيَ عندَ اللهِ باقية ٌ
للذي قد كان معتقدا
قأراهُ الظنُّ خيبتهُ
وأرى العلمَ الذي انتقدا
فأراهُ ما توعدهُ
وأراه ما به وعَدا
لمْ يزلْ في قدسٍ جنتهِ
طالع العلى منتقدا
حامداً لله خالقِه
حيثُ لم يتركُ له سندا
كلُّ من طابت سريرتُه
بالذي في سرِّه اتحدا
لم يجد من دون خالقه
أحداً يكونُ ملتحدا
إنَّ لي مولى ً أسرُّ بهِ
ما يرى شيئاً يكون سدى
عينُ كونِ الشيء حكمتُه
ما لها حكمٌ عليهِ بدا
الذي ترجى عوارِفهُ
كان لي رُكنا ومستندا
عز لم يعرف وما عرفوا
غيرَ منْ أضلهمْ بهدى
فهو المعلوم عندهمُ
والذي لا يعلمن أبدا
,
,
,
محيي الدين بن عربي العصر العباسي
,[/align]
|